السياسة

إحاطة استراتيجية

بسم الله الرحمن الرحيم

إحاطة شاملة للمرکز الإسلامي العلوي لدراسة الفكر البشري للوضع السوري…
إعادة تعريف طبيعة الدولة والعنف الطائفي كأداة حوكمة…..
ما يصفه البعض بأنه قتل وخطف عشوائي للعلويين يكشف وفق التحليلات المعمقة عن أزمة أكثر جوهرية تتعلق بفشل الحكومة الإرهابية في احتكار استخدام القوة، حيث لا تقتصر الانتهاكات على كونها انتقامية بل تعكس نمطاً من العنف المنظم الذي يعكس خطة الفوضى الخلاقة الأمريكية، إذ تمارسه فصائل مسلحة طائفية جزّارة موالية للحكومة الإرهابية التي تجهد عصابة الجولاني لوصفها بأنها لا تزال خارج سيطرة المؤسسة العسكرية النظامية لتهرب من تحمل مشؤولياتها أمام المجتمع الدولي المتواطئ أصلاً معها، فتشير التقديرات إلى مقتل الآلاف من العلويين في أعمال العنف التي اندلعت في آذار 2025، وتشير تحقيقات دولية إلى تورط مسؤولين أمنيين من الدرجة الأولى في هذه الأحداث وما يجعل الوضع أكثر تعقيداً هو أن عصابة الجولاني تعترف بوقوع انتهاكات لكنها تصف مرتكبيها بأنهم أفراد تصرفوا دون سلطة رسمية.
هذا العجز عن ضبط الفصائل الموالية ليس مجرد علامة ضعف، بل هو سمة متأصلة في بنية الحكام الجدد التي تبين تدخلها مباشرة في مجازر الساحل قامت عن طريق أزلامها مباشرة أو فاعلين عسكريين.
الاستراتيجية الأعمق التي تنتهجها الحكومة الإرهابية لا تقتصر على التحريض الطائفي بقدر ما تستثمر الانقسامات المجتمعية كآلية لحشد دعم شعبي لها وتجفيف أي أرضية لمعارضة داخلية قوية. إنها استراتيجية التمكين عبر إدارة الصراع وليس حله.

التحول الاستراتيجي في الملف الكردي من الحماية الأميركية إلى التفاهم التركي-الروسي

تقدم التحليلات الأحدث قراءة مغايرة تماماً لفرضية الحماية الأميركية الصهيونية للأكراد ففي كانون الثاني 2026 وقعت الحكومة الإرهابية وقوات سوريا الديمقراطية اتفاقاً أدى إلى استعادة دمشق السيطرة على أراضٍ واسعة في الشمال الشرقي.
يقرأ المحللون الصهاينة الاتفاق بأنه سيء جداً لهم لأنه يمنح تركيا نفوذاً إقليمياً متزايداً ويقيد حركة تل أبيب في الأراضي السورية.
أما بالنسبة لواشنطن يعكس الاتفاق تحولاً في الأولويات:
الانسحاب من سوريا تدريجياً مقابل التركيز على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عبر تفاهمات مع الحكومة الإرهابية ولا بد من الإشارة إلى أن ورقة داعش لعبة أمريكية تستخدمها كلما وجدت نفسها مضطرة للتدخل المباشر أو حماية أذانبها، أما الأمراد فلم يعودوا حليفاً استراتيجياً بقدر ما أصبحوا ورقة مساومة في صفقة كبرى بين أنقرة وموسكو ودمشق.
تركيا التي تصفها تعتبر الجولاني حصان طروادة في هلق واقع يجعلها المستفيد الأكبر من هذه الترتيبات، إذ تحقق عبر الحوار والسياسة ما كانت تسعى إليه عسكرياً لسنوات مثل تفكيك الحكم الذاتي الكردي وإبعاد النفوذ الأميركي عن حدودها الجنوبية واحتلال حلب ودمشق.

فيما يتعلق بالاقتصاد، تكشف التقارير أن سياسات الخصخصة التي انتهجتها حكومة الإرهاب ليست مجرد بيع للغرب بل هي استراتيجية مركزية تحمل اسم نموذج رواندا وتستند هذه الرؤية إلى فكرة إعادة بناء الدولة تحت قيادة رجل قوي، مع التركيز على تحرير الأسواق، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتقليص حجم القطاع العام بشكل جذري. إذ أعلن عن استثمارات خليجية ضخمة تجاوزت قيمتها 11 مليار دولار من السعودية وقطر ومشاريع بنية تحتية تتجاوز 6.4 مليار دولار طبعاً لا يزال حبراً على ورق وسيبقى هكذا على الأغلب وهذا التحليل يكشف فجوة كبيرة بين الإعلانات والتنفيذ.
لا تزال الولايات المتحدة تصنف سوريا كدولة راعية للإرهاب ما يجعله عقبة كأداء أمام تحويل هذه الالتزامات إلى استثمارات فعلية، حيث تخاف الشركات العالمية من تداعيات قانونية ونتيجة لذلك يشهد الاقتصاد السوري اختناقاً مميتاً مع انخفاض في نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة، وتضخم وصل إلى 11.4% ناهيك عن تهريب الأموال والذهب إلى الخارج.
تحذر المؤسسات الحقوقية من أن سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي تركز على التقشف المالي وتحرير الأسعار في غياب أطر قانونية شفافة، تحول إعادة الإعمار بل هي ذاتها أداة احتلال جديدة وهيمنة على ما تبقى من البلد وارتهان أي حكومة تأتي لاحقاً.

الجنوب بين الاحتلال والتفاوض: آلية باريس كنموذج جديد
أما بالنسبة للجنوب السوري، فالصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتلال كامل تبعتها موافقة حكومية ففي كانون الثاني 2026 تم التوقيع على اتفاق في باريس برعاية أمريكية أنشأ ما يمكن تسميته آلية تنسيق مشتركة بين إسرائيل وسوريا هذه الآلية هي قناة اتصال دائمة لتبادل المعلومات الاستخباراتية وإدارة التصعيد العسكري وهذا ليس هذا اعترافاً بالاحتلال فقط بل هو اعتراف بواقع ميداني واستراتيجي من حكومة الإرهاب لشرعنة الاحتلال لدوتثبيت وقف إطلاق نار مؤقت، وتكمن المفارقة أن الصهاينة الذين توسعوا في المنطقة العازلة بعد عملية الاستلام والتسليم يجدون أنفسهم الآن مضطرين للتفاوض مع حكومة

كانت تصنفها إرهابية إلى الآن وهو ما تعتبره تقارباً مع المكونات السورية وذلك لضمان أمن حدودها وخصوصاً حماية الطائفة الدرزية من جهة، ولمنع تركيا من السيطرة الكاملة على الملف السوري من جهة أخرى.
وبالنسبة للحكومة ذنب الغرب تنظر إلى هذا التفاوض على أنه ثمن لتأمين شرعية دولية وتجنب مواجهة عسكرية مع إسرائيل في مرحلة ترسخ فيها وجودها وهيمنتها لكن تقارير حقوقية توثق استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين في القنيطرة ودرعا، بما في ذلك الاختطاف والاعتقال وتدمير الممتلكات وسط صمت وموافقة من الجولاني الإرهابي الذي يعتبره معظم الشعب السوري يد إسرائيل الخفية.

تركيا والخليج: صراع المحاور بدلاً من الانقسام الأحادي
لا يمكن اختزال السياسات الخليجية في انقسام بسيط، بل هي صيغ مختلفة من النفوذ ضمن استراتيجية واحدة لإعادة دمج سوريا كما يدّعون فالسعودية وقطر تلعبان دور المحفز المالي الأكبر حيث قدمتا دعماً مباشراً للموازنة وسداد ديون، بينما تركز الإمارات على مشاريع لوجستية في موانئ مثل طرطوس، مما يمنحها نفوذاً على مستقبل التجارة البحرية وتركيا التي ينظر إليها على أنها المتحكم عبر حصان طروادة هي في الواقع قوة احتكارية تسعى لترسيم حدود بحرية في شرق المتوسط واستغلال الغاز والنفط السوري لصالحها، وهذا ما يفسر القلق الإسرائيلي والأوروبي من المشروع التركي فثمة سباق خفي بين أنقرة والرياض على من يملي الشروط على دمشق، بينما تحاول إدارة الإرهابي الجولاني التوفيق بين الجميع لضمان بقائها.
سوريا في ظل الإرهاب دولة بلا سيادة:

في العمق، سوريا اليوم ليست دولة بقيادة حكومة إرهابية تمتلك إرادة مطلقة، بقدر ما هي ساحة مفتوحة لصراع إقليمي متعدد الأطراف فالإمّعات الحاكمة اليوم التي انبثقت من تنظيم متطرف تحاول التحول إلى رجل قوي على النموذج الرواندي، لكنها تفتقر إلى القدرة على ضبط نفسها أو استكمال السيادة على أراضيها وتستخدم الحكومة الإرهابية السياسات الطائفية كأداة للتثبيت الداخلي، والاقتصاد كأداة للتفاوض الخارجي، والجنوب كورقة ضغط مع إسرائيل لكنها تظل رهينة للاستثمارات الخليجية غير المستقرة، والمطالب التركية المتصاعدة، والشرط الأمريكي المتمثل في طرد المقاتلين الأجانب الجهاديين من جيشها.
إن المستقبل السوري مرهون بقدرة الشعب على القيام والوقوف بوجه هذه الحكومة الإرهابية وقدرته على إيجاد تحويل جذري في الوضع العام عن طريق الوحدة والتعاضد وكسر جمود هذه المرحلة وإعلان ولائه للدولة السورية فحسب ووضع حد لهذه المهزلة والفوضى.
المركز الإسلامي العلوي لدراسة الفكر البشري…

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا